تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

28

مباحث الأصول

المردّد لا وجود له في الخارج ، إذ الوجود الخارجيّ يساوق التعيّن ، إلَّا أنّه يقول : إنّ طرف الإضافة للعلم هو الفرد المردّد ، لأنّ كونه طرفا لإضافة العلم لا يستلزم وجوده خارجا ، حتى يرد عليه إشكال استحالة التردّد في الوجود الخارجيّ ، وفاته أنّ هذا أيضا مستلزم للتردّد في الوجود الخارجيّ ، لأنّ طرف إضافة العلم الَّذي ليس موجودا في الخارج هو المعلوم بالذات وهو عين العلم ، والعلم بنفسه من الموجودات الخارجيّة ، فلزم التردّد في الوجود الخارجيّ . وعلى أيّة حال ، فبعد فرض تسليم مبناه نقول : إنّ هذا لا يقتضي لزوم امتثال زائد على امتثال الجامع ، فإنّه وإن كان المفروض أنّ المقدار المتعلَّق به العلم أزيد من الجامع ، لكنّ المقدار الَّذي يقبل التنجيز ممّا تعلَّق به العلم إنّما هو الجامع ، والمقدار الزائد على ذلك الداخل في دائرة العلم لا يقبل التنجيز ، فإنّ المقدار الزائد إنّما هو عبارة عن الحدّ الشخصيّ الترديديّ ، وعندئذ نسأل : ما ذا يتنجّز زائدا على الجامع ؟ هل يتنجّز الحدّ الشخصيّ التعيينيّ ، أو يتنجّز الحدّ الترديديّ ؟ فإنّ قيل بالأوّل قلنا : إنّ الحدّ التعيينيّ ليس هو الزائد الَّذي تعلَّق به العلم ، فإنّ المفروض أنّ العلم إنّما تعلَّق بالفرد المردّد . وإن قيل بالثاني ، أعني : تنجّز الفرد المردّد والحدّ الترديديّ ، قلنا : إنّ الحكم الَّذي وجد خارجا ليس هو الفرد المردّد قطعا ، لأنّ المفروض تسليم استحالة الوجود المردّد في الخارج ، فالفرد المردّد ليس هو الحكم الشرعيّ الَّذي وجد خارجا قطعا ، فكيف يتنجّز ؟ والخلاصة : أنّ الحدّ التعيينيّ حكم شرعيّ قابل للتنجيز ، لكنّه لم يتعلَّق به العلم ، والحدّ الترديديّ تعلَّق به العلم ، لكنّه ليس حكما شرعيّا يوجد من قبل الشارع حتى يقبل التنجيز ، فلا يتنجّز إلَّا الجامع . وأمّا على مبنى تعلَّق العلم بالواقع ، فيمكن أن يقال هنا : إنّ العلم يقتضي الموافقة القطعيّة ، لأنّ الواقع لا يحرز حصوله بالإتيان بأحد الفردين ، والاشتغال اليقينيّ يستدعي الفراغ اليقينيّ ، والواقع قد تنجّز وخرج عن قاعدة ( قبح العقاب بلا بيان ) ، لأنّه ثبت بيانه بتعلَّق العلم به ، وعندئذ يكون احتمال الواقع المنجّز في كلّ واحد من الطرفين منجّزا لا محالة . إلَّا أنّ الصحيح : أنّه على هذا المبنى - أيضا - لا يتنجّز إلَّا مقدار الجامع . وتوضيح ذلك : أنّ المفروض في هذا المبنى هو أنّ المعلوم الخارجيّ بالعلم الإجماليّ ، وبالعلم التفصيليّ هو شيء واحد ، وهو الواقع ، لكن هناك فرق بين ذات